القائمة إغلاق
.
بسم الله الرحمن الرحيم
السيد اللواء قائد قاعدة البحر الأحمر البحرية …
السادة القادة والضباط وضباط الصف والجنود البواسل …
السادة أعضاء هيئة التدريس والجهاز الإداري …
أبنائي وبناتي طلاب وطالبات جامعة سوهاج الحكومية وجامعة سوهاج الأهلية …
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته…
ليس كل مكان يُزار… وإنما هناك أماكن تُوقظ فينا معنى الوطن.
وهذه القاعدة العسكرية ليست مجرد منشأة من منشآت الدولة المصرية، بل صفحة مضيئة من كتاب مصر، وعنوان من عناوين عزتها، ورمز لقوة جيشها، ودليل على أن هذا الوطن يملك رجالًا يؤمنون بأن حماية الأرض شرف، وأن الدفاع عن الشعب رسالة، وأن بقاء مصر آمنة مستقرة هو أعظم وسام يحملونه على صدورهم.
يشرفني اليوم أن أقف بينكم ممثلًا لجامعة سوهاج، الحكومية والأهلية، في زيارة تحمل من المعاني أكثر مما تحمله من الخطوات؛ فنحن لم نأتِ لنشاهد معدات أو منشآت، وإنما جئنا لنقرأ درسًا حيًا في الوطنية، ولنرى بأعيننا كيف تتحول قيم الانضباط والإخلاص والتضحية إلى واقع يعيشه رجال قواتنا المسلحة كل يوم.
الحضور الكريم…
إن الأمم العظيمة لا تُبنى بالقوة وحدها، ولا بالعلم وحده، وإنما تُبنى حين تتكامل القوة التي تحمي، والعقول التي تبدع، والإرادة التي تبني.
ومن هنا تلتقي رسالة القوات المسلحة مع رسالة الجامعات؛ فهناك من يحرس حدود الوطن، وهنا من يحرس العقول، وهناك من يصون الأرض، وهنا من يصنع الإنسان، وكلاهما يؤدي رسالة وطنية واحدة عنوانها: بناء مصر القوية الحديثة.
ولذلك فإن هذه الزيارة ليست نشاطًا طلابيًا عابرًا، بل هي جزء من فلسفة جامعة سوهاج في بناء الشخصية الوطنية، وربط المعرفة بالواقع، وترسيخ قيم الانتماء، حتى يدرك الطالب أن الوطن لا يُبنى بالمعلومات فقط، بل بالوعي، والانضباط، والعمل، والإخلاص.
ويسعدني أن أنقل إليكم تحيات الأستاذ الدكتور حسان النعماني، رئيس جامعة سوهاج، الذي يؤكد دائمًا أن الجامعة ليست مؤسسة تمنح درجات علمية فحسب، وإنما مؤسسة تصنع أجيالًا قادرة على قيادة المستقبل.
ويؤمن سيادته بأن الجامعة المصرية مطالبة اليوم بأن تخرّج طبيبًا يحمي الحياة، ومهندسًا يبني المستقبل، ومعلمًا يصنع الوعي، وباحثًا يبتكر الحلول، ومواطنًا يعتز بوطنه ويحافظ على مقدراته، لأن بناء الإنسان الواعي هو الركيزة الأولى للجمهورية الجديدة.
كما تؤكد إدارة الجامعة علي أن العلاقة بين جامعة سوهاج وقواتنا المسلحة هي علاقة احترام وتقدير وتكامل، فالقوات المسلحة تحمي حاضر الوطن ومستقبله، والجامعة تبني العقول التي ستواصل مسيرة التنمية، وكلاهما يعمل من أجل مصر، وكلٌ يؤدي دوره في معركة البناء والتنمية وصناعة المستقبل.
أبنائي وبناتي…
أنتم جيلٌ يحمل أمانة كبيرة؛ فالوطن لا يحتاج فقط إلى أصحاب الشهادات، بل يحتاج إلى أصحاب المبادئ، ولا يحتاج إلى النجاح الفردي فحسب، بل يحتاج إلى مواطن يدرك أن نجاحه الحقيقي هو ما يقدمه لوطنه.
تعلموا من رجال القوات المسلحة أن الالتزام طريق الإنجاز، وأن الانضباط مفتاح النجاح، وأن حب الوطن ليس شعارًا يُردد، بل عملٌ يُنجز، وإخلاصٌ يُترجم إلى واقع.
السادة الحضور…
إن قوة مصر لم تكن يومًا في سلاحها فقط، وإنما في تماسك شعبها، ووحدة مؤسساتها، وثقة أبنائها في وطنهم، وإيمانهم بأن المستقبل يصنعه المخلصون.
ولهذا فإننا في جامعة سوهاج نؤمن بأن أعظم استثمار يمكن أن تقدمه الجامعة للدولة هو إعداد إنسانٍ يجمع بين العلم والوعي، وبين الكفاءة والانتماء، وبين الطموح والمسؤولية.
وفي الختام…
أتقدم بخالص الشكر والتقدير لقيادة قاعدة البحر الأحمر البحرية على حفاوة الاستقبال، وعلى هذه الفرصة الوطنية التي ستظل علامة مضيئة في ذاكرة أبنائنا.
وأقول لأبنائي الطلاب والطالبات:
إذا كانت القوات المسلحة هي درع مصر الذي يحمي حدودها، فأنتم درعها الحضاري الذي يحمي هويتها، وعقولها، ومستقبلها.
احملوا أقلامكم كما يحمل الجندي سلاحه؛ فكلاهما يدافع عن الوطن، هذا يحمي الأرض، وذاك يبني الإنسان، ومصر لا تكتمل نهضتها إلا بهما معًا.
حفظ الله مصر، قيادةً وشعبًا وجيشًا وشرطةً.
ورحم شهداءها الأبرار.
وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار.
تحيا مصر… قوية بعلمائها، عزيزة بجيشها، عظيمة بشعبها.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
د. خالد عمران
نائب رئيس جامعة سوهاج

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *