القائمة إغلاق
في حدث أكاديمي متميز يجمع بين **التجديد التربوي والتكنولوجيا الحديثة واستشراف مستقبل تعليم الطفل**، شهدت كلية التربية بجامعة سوهاج مناقشة رسالة الدكتوراه المقدمة من الباحثة **منى محمد خليفة عمران**، المدرس المساعد بقسم المناهج وطرق التدريس – تخصص مناهج وطرق تدريس الطفولة، وذلك تحت عنوان:
**«برنامج مقترح قائم على النظرية البنائية الاجتماعية باستخدام الميتافيرس لتنمية المفاهيم التاريخية والاستغراق المعرفي ومهارات السلامة الرقمية لدى طفل الروضة»**.
وجاءت الدراسة في إطار توجه بحثي معاصر يسعى إلى الانتقال بتعليم طفل الروضة من أنماط التعلم التقليدية إلى بيئات تعليمية أكثر تفاعلية وثراءً، من خلال توظيف تقنيات *الميتافيرس* في بناء خبرات تعليمية تستند إلى مبادئ النظرية البنائية الاجتماعية، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام تنمية المفاهيم التاريخية، وتعزيز انخراط الطفل واستغراقه في عملية التعلم، إلى جانب إكسابه مهارات السلامة الرقمية التي أصبحت ضرورة تربوية في ظل التحول المتسارع نحو البيئات الرقمية.
وأكدت المناقشة أهمية الاتجاه نحو **إعادة صياغة خبرات طفل الروضة في ضوء مستجدات العصر الرقمي**، بحيث لا تقتصر التكنولوجيا على كونها أداة لعرض المحتوى، وإنما تصبح بيئة تعليمية متكاملة تسهم في بناء المعرفة وتنمية المهارات وإعداد الطفل للتعامل الواعي والآمن مع العالم الرقمي.
وضمت لجنة الإشراف والمناقشة نخبة من أساتذة المناهج وطرق التدريس ومناهج الطفل، حيث شارك في الإشراف والمناقشة **الأستاذ الدكتور/ خالد عبد اللطيف محمد عمران**، أستاذ المناهج وطرق تدريس الدراسات الاجتماعية، ونائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، وعميد كلية التربية السابق – جامعة سوهاج، و**الأستاذة الدكتورة/ ريهام رفعت محمد حسن المليجي**، أستاذ مناهج الطفل وعميد كلية التربية للطفولة المبكرة – جامعة أسيوط.
كما ضمت لجنة المناقشة **الأستاذ الدكتور/ أحمد جابر أحمد السيد**، أستاذ المناهج وطرق تدريس الدراسات الاجتماعيةالمتفرغ – كلية التربية – جامعة سوهاج، رئيسًا ومناقشًا، و**الأستاذة الدكتورة/ منال أنور سيد عبد السيد**، أستاذة مناهج الطفل ووكيل كلية التربية للطفولة المبكرة للدراسات العليا والبحوث – جامعة أسيوط، عضوًا ومناقشًا،
وأقيمت المناقشة يوم **الثلاثاء الموافق 11 أغسطس 2026**، بقاعة (2) بكلية التربية – جامعة سوهاج، وسط حضور أكاديمي وتربوي، عكس أهمية الموضوع الذي تطرحه الرسالة، وما يمثله من إضافة إلى البحوث المعاصرة في مجال مناهج الطفل وتوظيف التقنيات الرقمية الحديثة في التعليم.
وتكتسب هذه الرسالة أهميتها من كونها لا تنظر إلى الميتافيرس باعتباره مجرد تقنية حديثة، وإنما تتعامل معه باعتباره **بيئة يمكن أن يعاد من خلالها تصميم الخبرة التعليمية للطفل**؛ بما يجعل التعلم أكثر تفاعلًا، والمعرفة أكثر ارتباطًا بالخبرة، والتكنولوجيا أكثر توظيفًا في بناء طفل قادر على التعلم والمشاركة والتعامل الآمن مع العالم الرقمي.
وتأتي هذه المناقشة تأكيدًا على أن مستقبل التربية لا يُبنى فقط بإدخال التكنولوجيا إلى قاعات التعلم، وإنما بإعادة التفكير في **كيفية بناء المنهج، وتصميم الخبرة التعليمية، وإعداد الطفل لعالم تتداخل فيه المعرفة الواقعية والرقمية بصورة متزايدة**.
وتبرز حداثة موضوع الرسالة في أنها تجمع بين أربعة مسارات بحثية وتربوية متقدمة في إطار واحد؛ هي **النظرية البنائية الاجتماعية، والميتافيرس، وتنمية المفاهيم التاريخية، والاستغراق المعرفي والسلامة الرقمية لدى طفل الروضة**. وهو تكامل يمنح الدراسة قيمة نوعية؛ إذ لا تتعامل مع التكنولوجيا بوصفها غاية في حد ذاتها، وإنما توظفها داخل إطار نظري وتربوي واضح لتحقيق نواتج تعلم محددة، بما يعكس وعيًا باتجاهات البحث التربوي المعاصر ومتطلبات الطفل في البيئة الرقمية.
كما تتميز الرسالة بارتباطها المباشر بقضايا تعليمية مستجدة تفرض نفسها بقوة على المؤسسات التربوية، وفي مقدمتها كيفية تقديم المعرفة التاريخية للطفل بصورة حية وتفاعلية، وكيفية زيادة اندماجه في التعلم، مع بناء وعي مبكر بمبادئ الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا. ومن ثم فإن قيمة الدراسة لا تقف عند حدود الجانب النظري، بل تمتد إلى **إمكاناتها التطبيقية في تطوير الممارسات التعليمية داخل رياض الأطفال وتصميم بيئات تعلم أكثر تفاعلًا وملاءمة لخصائص طفل العصر الرقمي**.
وأشاد أعضاء لجنتي الإشراف والمناقشة بالقيمة العلمية للرسالة وحداثة موضوعها، مؤكدين أن اختيار الميتافيرس في هذا السياق البحثي يعكس جرأة علمية ووعيًا بالتطور المتسارع في بيئات التعلم الرقمية، مع أهمية إخضاع هذه التقنيات لرؤية تربوية منظمة تضمن توظيفها بما يخدم نمو الطفل وتعلمه.
وأكد الأستاذ الدكتور/ **خالد عمران** أن الرسالة تمثل اتجاهًا مهمًا في تجديد البحث التربوي، لأنها لا تنظر إلى الميتافيرس باعتباره مجرد تقنية مستحدثة، وإنما تبحث في كيفية توظيفه داخل بناء تربوي يستند إلى النظرية البنائية الاجتماعية، بما يجعل الطفل مشاركًا في بناء المعرفة وليس متلقيًا لها فقط، مشيرًا إلى أن الربط بين المفاهيم التاريخية والاستغراق المعرفي والسلامة الرقمية يمنح الدراسة قدرًا واضحًا من التكامل والأصالة.
ومن جانبها، أكدت الأستاذة الدكتورة/ *ريهام رفعت المليجي* أن أهمية الدراسة تنبع من توجهها نحو تقديم خبرة تعليمية تتناسب مع خصائص طفل الروضة واحتياجاته في عصر تتسع فيه البيئات الرقمية يومًا بعد يوم، موضحة أن توظيف الميتافيرس بصورة تربوية مدروسة يمكن أن يفتح مجالات جديدة لتقديم المفاهيم التاريخية بطريقة محسوسة وتفاعلية، ويعزز دافعية الطفل وانخراطه في التعلم، مع مراعاة الأبعاد التربوية والنمائية المرتبطة بمرحلة الطفولة المبكرة.
وأكد الأستاذ الدكتور/ *أحمد جابر* أن الرسالة تتميز بموضوع حديث يجمع بين الأصالة التربوية والمعاصرة التكنولوجية، وأن قيمتها الحقيقية تتمثل في تحويل التقنية من مجرد أداة عرض إلى بيئة يمكن أن تسهم في بناء المعرفة وتنمية التفكير والاستغراق في التعلم، مشيرًا إلى أن الاهتمام بالسلامة الرقمية منذ مرحلة الروضة يمثل استجابة واعية للتحولات التي يشهدها المجتمع، ويعكس مسؤولية التربية في إعداد طفل قادر على التعامل الآمن والواعي مع العالم الرقمي.
وأوضحت الأستاذة الدكتورة/ *منال أنور* أن الدراسة تمثل إضافة مهمة إلى مجال مناهج الطفل؛ لما تتضمنه من محاولة لبناء برنامج يجمع بين توظيف بيئة رقمية حديثة وتحقيق أهداف معرفية ومهارية ووجدانية متكاملة، مؤكدة أن تنمية المفاهيم التاريخية لدى طفل الروضة تحتاج إلى أساليب تتجاوز التلقين وتتيح للطفل التفاعل والاكتشاف وبناء المعنى، وأن إدماج السلامة الرقمية في هذه الخبرة التعليمية يضفي على الدراسة بعدًا مستقبليًا مهمًا.
وفي ختام المناقشة، تم التأكيد على قيمة الجهد العلمي الذي بذلته الباحثة، وما قدمته الرسالة من معالجة علمية لموضوع حديث يرتبط بمستقبل تعليم الطفل، مع التمنيات لها بمزيد من التوفيق والتميز في مسيرتها الأكاديمية والعلمية.
**مناقشة علمية متميزة.. وموضوع يستشرف المستقبل.. ورسالة تؤكد أن طفل اليوم يحتاج إلى تعليم يواكب عالم الغد.**
وبعد المناقشة العلنية تم منح الباحثة درجة دكتوراه الفلسفة في التربية بتقدير عام ممتاز (A+) ومعدل تراكمي (4.00) .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *