في إطار توجهات الدولة المصرية نحو الاستثمار في بناء الإنسان وتنمية رأس المال البشري، والارتقاء بكفاءة الكوادر الأكاديمية والتدريبية، شهدت جامعة سوهاج تنفيذ برنامج تدريبي متخصص ضمن برنامج إعداد المدربين (TOT) الذي ينظمه المجلس الأعلى للجامعات، بمشاركة 20 متدربًا، بهدف إعداد مدربين أكثر احترافية، وصقل مهاراتهم في العرض والتقديم والإقناع، وتنمية قدراتهم على إدارة المواقف التدريبية والتعامل بكفاءة مع أنماط الشخصية المختلفة .
ويأتي البرنامج برعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، و الدكتور حسان النعماني، رئيس جامعة سوهاج، و الدكتور مصطفى رفعت، أمين المجلس الأعلى للجامعات، في إطار الجهود الرامية إلى إعداد كوادر تدريبية مؤهلة، تجمع بين التمكن العلمي والمهارات التطبيقية، وقادرة على تقديم خبرات تدريبية مؤثرة تسهم في تطوير الأداء الأكاديمي والمهني.
وقاد فعاليات البرنامج الدكتور خالد عبد اللطيف عمران، نائب رئيس جامعة سوهاج لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، من خلال تدريب متخصص بعنوان «مهارات العرض والتقديم والتعامل مع أنماط الشخصية الصعبة في التدريب»، استهدف بناء شخصية المدرب المحترف، وتنمية قدرته على عرض الأفكار بوضوح وتأثير، وإدارة الحوار والتفاعل، وتحفيز المشاركة، والتعامل الواعي مع الاختلافات الفردية والسلوكية بين المتدربين.
وتناول التدريب منظومة متكاملة من المهارات المهنية، شملت أسس إعداد العروض التدريبية الاحترافية، وتنظيم المحتوى وبناء الرسائل التدريبية بصورة واضحة ومؤثرة، وتوظيف مهارات التواصل اللفظي وغير اللفظي، والاستفادة من لغة الجسد ونبرة الصوت في تعزيز التفاعل والإقناع، إلى جانب إدارة الوقت والحوار، والتعرف على أنماط الشخصية المختلفة، وتحليل السلوكيات التي قد تمثل تحديًا أمام المدرب، واختيار الأساليب المناسبة للتعامل معها بما يحافظ على إيجابية البيئة التدريبية ويحقق أهدافها.
وأكد الدكتور خالد عمران أن التميز في التدريب لا يتوقف عند حدود امتلاك المعرفة المتخصصة، بل يرتبط بالقدرة على تحويلها إلى خبرة تعلم مؤثرة، وتقديمها بأسلوب احترافي يجمع بين الوضوح والإقناع والتفاعل الإنساني. وأوضح أن المدرب الناجح هو الذي يستطيع قراءة الموقف التدريبي، وفهم طبيعة المتدربين، وإدارة الاختلافات بينهم بمرونة ووعي، واختيار الاستراتيجيات المناسبة للتواصل معهم؛ بما يحول قاعة التدريب إلى بيئة تفاعلية حقيقية لبناء المعرفة وتنمية المهارات وتبادل الخبرات.
وأضاف أن إعداد المدربين يمثل استثمارًا مباشرًا في تطوير الأداء المؤسسي، مشيرًا إلى أن البرامج التدريبية الفاعلة ينبغي أن تتجاوز مجرد نقل المعلومات إلى بناء الكفايات المهنية، وتنمية القدرة على التفكير والتطبيق وحل المشكلات، بما ينعكس على جودة الممارسات التدريبية داخل الجامعات ومؤسسات المجتمع المختلفة.
واتسمت فعاليات التدريب بالطابع التطبيقي والتفاعلي، حيث شارك المتدربون في تقديم عروض قصيرة، ومحاكاة مواقف تدريبية واقعية، وتحليل نماذج متنوعة للتعامل مع أنماط الشخصية الصعبة، إلى جانب مناقشة البدائل المهنية المناسبة لكل موقف، وتلقي تغذية راجعة مباشرة حول أدائهم. وأسهمت هذه الممارسات في تعزيز وعي المشاركين بنقاط القوة ومجالات التحسين لديهم، وإكسابهم خبرات عملية تساعدهم على توظيف المهارات المكتسبة في مواقف تدريبية حقيقية.
ويأتي البرنامج تحت إشراف الأستاذ الدكتور عمر سالم، مدير مركز الخدمات الإلكترونية والمعرفية، والأستاذ الدكتور عنبر محمود، مدير مركز تنمية قدرات أعضاء هيئة التدريس بجامعة سوهاج، والدكتورة رشا بدري، مدير المركز القومي للتدريب وإعداد القيادات بالمجلس الأعلى للجامعات، في إطار منظومة متكاملة تستهدف إعداد جيل من المدربين المؤهلين، وتنمية كفاياتهم العلمية والمهنية، وتمكينهم من تصميم وتنفيذ برامج تدريبية عالية الجودة تستند إلى أسس علمية وتطبيقية حديثة.
ومن جانبه، أكد الدكتور عنبر محمود، مدير مركز تنمية قدرات أعضاء هيئة التدريس بجامعة سوهاج، أن برامج إعداد المدربين تمثل أحد المسارات المهمة لتطوير القدرات الأكاديمية والمهنية لأعضاء هيئة التدريس، وتأهيل كوادر قادرة على نقل المعرفة والخبرات بكفاءة وتأثير. وأوضح أن بناء شخصية المدرب المحترف يتطلب الجمع بين التأصيل العلمي والتدريب بالممارسة، إلى جانب تنمية مهارات التواصل وإدارة التفاعل والتعامل مع المواقف التدريبية المختلفة، بما يسهم في الارتقاء بجودة التدريب الجامعي، وتعزيز قدرة المؤسسات الأكاديمية على مواكبة متطلبات التطوير والتحديث المستمر.
وشارك في البرنامج 20 متدربًا، في تجربة تدريبية امتدت على مدار ستة أيام، من السبت الموافق 10 أكتوبر حتى الخميس الموافق 15 أكتوبر 2026م، وجمعت بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي والتدريب بالممارسة وتبادل الخبرات، بما يدعم تطوير الأداء المهني للمشاركين ويعزز جاهزيتهم لتنفيذ برامج تدريبية أكثر كفاءة وفاعلية.
ويعكس تنفيذ هذا البرنامج بجامعة سوهاج اهتمام الجامعة بتطوير قدرات أعضاء هيئة التدريس وبناء الكفاءات التدريبية، ويؤكد دورها في دعم منظومة إعداد المدربين بالمجلس الأعلى للجامعات، وتعزيز التعاون المؤسسي في مجال تنمية الموارد البشرية. كما يجسد توجهًا نحو ترسيخ ثقافة التدريب القائم على الجودة والتطبيق والابتكار، بما يسهم في إعداد كوادر قادرة على إحداث تأثير ملموس في بيئات التعلم والعمل، ودعم مسارات التطوير المستدام في مؤسسات التعليم العالي المصرية.
